أبي بكر جابر الجزائري

503

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ : أي الفصل بين الخلائق ليجزي كل امرئ بما كسب . كانَ مِيقاتاً : أي ذا وقت محدد معين لدى الله عزّ وجل فلا يتقدم ولا يتأخر . يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ : أي يوم ينفخ إسرافيل في الصور . فَتَأْتُونَ أَفْواجاً : أي تأتون أيها الناس جماعات جماعات إلى ساحة فصل القضاء . وَفُتِحَتِ السَّماءُ : أي لنزول الملائكة . وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ : أي ذهب بها من أماكنها . فَكانَتْ سَراباً : أي مثل السراب فيتراءى ماء وهو ليس بماء فكذلك الجبال . إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً : أي راصدة لهم مرصدة للظالمين مرجعا يرجعون إليها . لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً : أي دهورا لا نهاية لها . لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً : أي نوما ولا شرابا مما يشرب تلذذا به إذ شرابهم الحميم . وَغَسَّاقاً : أي ما يسيل من صديد أهل النار ، جوزوا به عقوبة لهم . جَزاءً وِفاقاً : إذ لا ذنب أعظم من الكفر ، ولا عذاب أعظم من النار . كِذَّاباً : أي تكذيبا . فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً : أي فوق عذابكم الذي أنتم فيه . معنى الآيات : بعد أن ذكر تعالى آيات قدرته على البعث والجزاء الذي أنكره المشركون واختلفوا فيه ذكر في هذه الآيات عرضا وافيا للبعث الآخر وما يجري فيه ، وبدأ بذكر الأحداث للانقلاب الكوني ، ثم ذكر جزاء الطاغين تفصيلا فقال عزّ وجل إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ أي بين الخلائق كانَ مِيقاتاً « 1 » لما أعد الله للمكذبين بلقائه الكافرين بتوحيده المنكرين لرسالة نبيه فيه ، يجزيهم الجزاء الأوفى ، ثم ذكر تعالى أحداثا تسبقه فقال يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ أي يوم ينفخ إسرافيل نفخة البعث وهي الثانية فَتَأْتُونَ أيها الناس أَفْواجاً أي جماعات . وَفُتِحَتِ السَّماءُ أي انشقت فَكانَتْ أَبْواباً لنزول الملائكة منها وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً هباء منبثا كالسراب في نظر الرائي . وقوله تعالى

--> ( 1 ) قال القرطبي : أي وقتا مجمعا للأولين والآخرين لما وعد الله من الجزاء وسمي بيوم الفصل لأن الله تعالى يفصل فيه بين الخلائق .